السيد مهدي الرجائي الموسوي

49

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

يدعونه فيها إلى أنفسهم ، ويخبرونه باجتماعهم ، ويأمرونه بالخروج ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : هذه الكتب ابتداء منهم ، أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم إليه ؟ فقال : بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقّنا ، وبقرابتنا من رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، ولما يجدون في كتاب اللّه عزّوجلّ من وجوب مودّتنا وفرض طاعتنا ، ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء . فقال له أبو جعفر عليه السلام : إنّ الطاعة مفروضة من اللّه عزّوجلّ ، وسنّة أمضاها في الأوّلين ، وكذلك يجريها في الآخرين ، والطاعة لواحد منّا ، والمودّة للجميع ، وأمر اللّه يجري لأوليائه بحكم موصول ، وقضاء مفصول ، وحتم مقضي ، وقدر مقدور ، وأجل مسمّى لوقت معلوم ، فلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ، إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ، فلا تعجل فإنّ اللّه لا يعجل لعجلة العباد ، ولا تسبقنّ اللّه فتعجزك البلية فتصرعك . قال : فغضب زيد عند ذلك ، ثمّ قال : ليس الإمام منّا من جلس في بيته وأرخى ستره ، وثبّط عن الجهاد ، ولكن الإمام منّا من منع حوزته ، وجاهد في سبيل اللّه حقّ جهاده ، ودفع عن رعيته ، وذبّ عن حريمه . قال أبو جعفر عليه السلام : هل تعرف يا أخي من نفسك شيئاً ممّا نسبتها إليه ، فتجيء عليه بشاهد من كتاب اللّه ، أو حجّة من رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، أو تضرب به مثلًا ، فإنّ اللّه عزّوجلّ أحلّ حلالًا ، وحرّم حراماً ، وفرض فرائض ، وضرب أمثالًا ، وسنّ سنناً ، ولم يجعل الإمام القائم بأمره في شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محلّه ، أو يجاهد فيه قبل حلوله ، وقد قال اللّه عزّوجلّ في الصيد ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) أفقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرّم اللّه وجعل لكلّ شيء محلًّا ، وقال عزّوجلّ ( وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ) وقال عزّوجلّ ( لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ) فجعل الشهور عدّة معلومة ، فجعل فيها أربعة حرماً ، وقال ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ) ثمّ قال تبارك وتعالى : ( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) فجعل لذلك محلًّا ، وقال : ( وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ) فجعل لكلّ شيء محلًّا ، ولكلّ أجل كتاباً . فإن كنت على بيّنة من ربّك ويقين من أمرك وتبيان من شأنك فشأنك ، وإلّا فلا ترومنّ أمراً أنت منه في شكّ وشبهة ، ولا تتعاط زوال ملك لم تنقض اكله ، ولم ينقطع مداه ، ولم يبلغ الكتاب أجله ، فلو قد بلغ مداه وانقطع اكله وبلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل ، وتتابع